الأربعاء، 30 مايو 2018

نحو مراهقة ذكية 3


تقلب مزاج المراهقين
ينتج عن توتر المراهق هرمون الكورتيزول تمامًا كما يحدث مع البالغين، لكن المراهق أكثر حساسية للتوتر ولإنتاج الهرمون، مما يعني تراجع في القدرة على استرجاع المعلومات الموجودة بالذاكرة، نتيجة للتأثير المباشر لهرمون التوتر على قرن آمون، ومما يزيد الطين بلة فإن الموصل العصبي السيروتونين المهدئ والذي يقاوم تهورات الأميجدالا يكون في أقل نشاطاته خلال هذه الفترة من العمر، ويصبح الموصل العصبي الدوبامين في حالة متأرجحة بين الاندفاع والانحسار، مما يجعل المراهق في حالة متقلبة تثير حيرة الآباء والمعلمين.
كما أن اندفاع الموصل العصبي الدوبامين يجعل المراهقين يقدمون على المغامرات والمخاطر دون أي رادع أو خوف، إن اندفاع الدوبامين والتعطش له ما هو إلا أحد أسباب تهور المراهقين في شرب الكحول أو التدخين أو حتى إدمان المخدرات وإقامة العلاقات الآثمة، يدعم هذا التهور استعمال المراهق للتفكير العاطفي بالأميجدالا، والتي نادرًا ما يهتم بها البالغون، يحب المراهقون الإثارة والمغامرة، مما ينشط الموصل العصبي الدوبامين، والذي يمكن تنشيطه غذائيًا وسلوكيًا، عن طريق الاهتمام بالمراهق ومكافأته المستمرة على الأفعال الجيدة بالثناء والشكر.
يحفز تناول الطعام بشكل طبيعي نشاط الدوبامين في الدماغ، وهذا ما يجعل بعض الناس يدمن تناول الطعام، بسبب ضعف نشاط الدوبامين في الدماغ والذي يزداد بتناول الطعام، أما الأشخاص الطبيعيين فإن مستوى نشاط الدوبامين في أدمغتهم تكون طبيعية، وبالتالي لا حاجة للمزيد من الدوبامين بالمزيد من الطعام، يمكن إنتاج هذا الموصل العصبي بأنشطة أخرى بخلاف تناول الطعام، مثل الاجتماع مع أصدقاء محبوبين، أو مع العائلة، المرح واللعب، ممارسة الهوايات، إن أي سلوك إدماني غالبًا ما يقع خلفه الموصل العصبي الدوبامين، بما فيه إدمان الطعام، لذلك فإن الحرص على تناول الأغذية التي تساعد على إطلاق الدوبامين في الدماغ يساعد على تقليل الشراهة للطعام، فمثلاً أكدت الدراسات تفوق الفراولة والسبانخ وفيتامين هـ والعنب الأسود والتوت في تحقيق زيادة كبيرة في إطلاق الدوبامين كما تبين بعض الدراسات أهمية الموز الناضج في هذا الصدد، بشرط استمرار تناوله، ويبين الباحثين أن مضادات الأكسدة بصفة عامة تساعد على الحفاظ على أفضل مستوى للدوبامين كونهاتحافظ على الدماغ من التأكسد، وفي دراسة حديثة أكد الباحثون أن لزيت الزيتون البكر قدرة واضحة على تخفيف القلق والتهيج العصبي نتيجة لغناه بالفينولات المضادة للأكسدة، الحامض الأميني التيروزين الموجود في اللوز والأفوكادو والموز ومنتجات الألبان والفاصوليا وبذور السمسم وبذور القطين كلها تساعد على إنتاج الدوبامين في الدماغ، وهي بعكس السكريات والدهون المشبعة والكوليسترول والأطعمة المكررة، كلها من الممكن أن تسبب انخفاض في نشاط الدوبامين المفاجئ وانتكاس المزاج بعد رضا سريع.
يحدث سوء لامتصاص الدوبامين ونقل الفائدة منه لعدة عوامل، منها التعب والنعاس واستخدام المنشطات والسمنة والعلاجات التي تثبط الشهية وفقدان الوزن والاكتئاب وبعض الأدوية التي توصف لاضطرابات القلق ومرض باركنسون وإدمان المخدرات.
تعاطي المخدرات وسوء التغذية وقلة النوم والمشروبات الكحولية والمشروبات المنبهة والسكر، كلها مثبطات لنشاط الدوبامين ينبغي الحذر منها ومن الإفراط في بعضها.
يعاني معظم المراهقين من انخفاض في نشاط الموصل العصبي السيروتونين، وهو الموصل العصبي المسئول عن الهدوء والاسترخاء، لذلك فهم غالبًا غير قادرين على تمالك زمام أنفسهم والسيطرة على أعصابهم، وسرعة اهتياجهم، لذلك ينبغي الحرص على إمدادهم بالأغذية التي تساعد على تنشيط  السيروتونين مثل الموز والأناناس والكيوي والخوخ والطماطم والجوز والمكسرات، كما يزداد نشاط السيروتونين بتناول الأطعمة الكربوهيدراتية، والتي غالبًا ما يلجأ لها المراهقين أو البالغين لتخفيف وطأة الضغوط النفسية، ولذلك فإن أفضل بديل لها هي الثمار السالفة الذكر، وذلك تجنبًا للإصابة بالسمنة، كما لا ينصح بتناول هذه الكربوهيدرات قبيل أداء نشاط عقلي، وذلك كونها تدعي إلى الخمول والاسترخاء، وينصح بها في حالة الرغبة في النوم أو الحصول على الهدوء، تنصح بعض الدراسات بإعطاء مكملات السيروتينين للمساعدة على إنقاص الوزن وتقليل الشهبة للكربوهيدرات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق